الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
63
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
من حيث وعاء وجودهم في الزمان والمكان ، ولساير الخصوصيات بهذا العلم ، وهو العلم المستودع عندهم منه تعالى ، لا يعلمه إلا هم من تعليمه تعالى إياهم ، ولا يمكن لغيرهم أن يعلموه وإلا لكانوا في رتبتهم مع أنه عليه السّلام قال : ونحن أهل بيت لا نقاس بالناس ، وسيأتي في شرح قوله عليه السّلام : " آتاكم اللَّه ما لم يؤت أحدا من العالمين ، " ما يزيد لهذا توضيحا ، والحمد للَّه رب العالمين . قوله عليه السّلام : وحجته في المجمع : والحجة ( بضم الحاء ) الاسم من الاحتجاج ، قال تعالى ( فللَّه الحجة البالغة ) 6 : 149 ( 1 ) وقيل : الحجة البرهان والدليل . فنقول : لا ريب في أنهم عليهم السّلام حجج اللَّه تعالى على الخلائق من الملائكة والأنبياء والخلق أجمعين ، والكلام يقع في أمور ثلاثة : الأول : في أنهم لما ذا صاروا حجة اللَّه على الخلق أجمعين ؟ الثاني : في لزوم الحجة على الخلق من اللَّه تعالى وعدمه . الثالث : في كونهم عليهم السّلام حجج اللَّه على جميع الخلائق حتى الملائكة والأنبياء في جميع العوالم من عالم الأرواح ، وما دونه كذا يوم القيمة . أمّا الأول : فنقول : الوجه والسّر في أنه تعالى جعلهم الحجج على الخلائق دون غيرهم ، هو أنه تعالى خلقهم كاملين في العلم والمعارف ، وحمّلهم علمه ، وأعطاهم حكمته ، وأتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين . ففي بصائر الدرجات ما تقدم عن الصادق برواية عبد الرحمن بن كثير . وفيه بإسناده عن عبد اللَّه بن أبي يعفور ، قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام : يا بن أبي يعفور إن اللَّه تبارك وتعالى واحد متوحد بالوحدانية متفرد بأمره ، فخلق خلقا
--> ( 1 ) الأنعام : 149 . .